الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

155

الاجتهاد والتقليد

قرّرنا . وبعد ما تقرّر برهاننا على مختارنا من التفصيل ، نصرف عنان القلم أوّلا إلى الكعبي ونقول : أمّا ما قلت من أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه ، فأنت موافق لنا في المدّعى وإن لم نر دليلك ، وأمّا ما قلت من أنّ فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه فمردود . أمّا أوّلا : فلمنع المقدّميّة ، وسند المنع ما قرّرنا وحرّرنا . وأمّا ثانيا : فلأنّا إن سلّمنا عدم العلم بكون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه ، لكن كما أنّ عدم المقدّميّة مشكوكة كذلك المقدّميّة أيضا مشكوكة ، وعليك بالإثبات وأنّى لك . وأمّا ثالثا : فنقول : سلّمنا المقدّميّة ، لكن ما الحيلة في دفع المفسدة التي هي أكبر وهي لزوم الدور ، لأنّه بعد ما كان ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه ، إن كان فعل الضدّ أيضا مقدّمة لترك ضدّه ، نقول : إنّ ترك الزنا مثلا موقوف على فعل الصلاة ، وفعل الصلاة موقوف على ترك الزنا ، فيلزم أن يكون فعل الصلاة موجودا قبل وجوده ، حتّى يكون ترك الزنا الموقوف عليه ، وهو كما ترى . وثانيا إلى السلطان رحمه اللّه وليعلم أنّه رحمه اللّه استدلّ على مختاره من نفي المقدّميّة من الطرفين ، بأنّ ترك الضدّ إن كان مقدّمة لفعل ضدّه مع التوقّف والتلازم ، فيكون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه بالأولويّة ، لأنّ فعل الضدّ ملازم لترك ضدّه من غير عكس ، وإذا ثبت التوقّف من الطرفين يلزم الدور ، والدور باطل ، فتوقّف أحدهما على الآخر أيضا باطل . فنقول في جوابه أوّلا : إنّ هذه شبهة في مقابل البديهة ، فإنّ لازم كلامك نفي التوقّف من الطرفين ، والبديهة حاكمة بأنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ ، لأنّ ترك الضدّ من أجزاء العلّة التامّة لوجود ضدّه ، وقد ثبت في المقدّمة الأولى أنّ وجود المعلول متوقّف على وجود جميع أجزاء العلّة التامّة التي من جملتها رفع المانع . وثانيا : أنّ أولويّة كون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه لا يخلو إمّا من جهة أنّ فعل